رضي الدين الأستراباذي
163
شرح الرضي على الكافية
. . . فدعاء قد حلبت على عشارى 1 الفدعاء : المعوجة الرسغ ، من اليد أو الرجل ، فتكون منقلبة الكف ، أو القدم إلى أنسيهما 2 ، يعني أنها لكثرة الخدمة صارت كذلك ، أو : هذا خلقة بها ، نسبها إلى شوه الخلقة ، 3 وإنما عدى ( حلبت ) بعلى ، لتضمين ( حلبت ) معنى : ثقلت ، أو تسلطت ، أي كنت كارها لخدمتها ، مستنكفا عنها ، فخدمتني على كره مني ، ووجه النصب في ( عمة ) ، كون ( كم ) خبرية ، على ما تقدم من جواز نصب مميزها عند بعضهم ، أو استفهامية ، وإن لم يرد معنى الاستفهام ، لكنه على سبيل التهكم ، كأنه يقول : نفس الحلب ثابت ، إلا أنه ذهب عني عدد الحلبات ، والجر ، على أن ( كم ) خبرية ، والرفع ، على حذف التمييز ، اما مصدرا بتقدير : كم حلبة ، نصبا وجرا ، فالنصب على الاستفهام على سبيل التهكم ، والجر على الاخبار ، وإما ظرفا بتقدير : كم مرة ، نصبا على التهكم وجرا على الأخبار ، فترتفع ( عمة ) بالابتداء ، و : ( لك ) ، صفتها ، والخبر : قد حلبت ، و ( كم ) في الوجهين منصوبة المحل ، اما مفعول مطلق لخبر المبتدأ ، أو ظرف له ، كما تقول : أضربتين زيد ضرب ؟ و : أمرتين زيد ضرب ؟ ، واعلم أن مميز ( كم ) لا يكون إلا نكرة ، استفهاما كان ، أو ، لا ، أما الاستفهامية ، 4 فلوجوب تنكير المميز المنصوب ، وأما الخبرية ، فلأنها كناية عن عدد مبهم ، ومعدود كذلك ، والغرض من الإتيان بالمميز : بيان جنس ذلك المعدود المبهم فقط ، وذلك يحصل بالنكرة ، فلو عرف ، وقع التعريف ضائعا ، و ( كم ) في حالتيها ، مفرد اللفظ ، مذكر ، قال الأندلسي ، فيجوز الحمل على
--> ( 1 ) هو ، كما قال الشارح للفرزدق في هجاء جرير ، وهي قصيدة امتلأت بالفحش والسب المقذع ، والبيت مشهور متداول في جميع كتب النحو ، ( 2 ) أي إلى جانبه الأيمن أو الأيسر ، على خلاف بين علماء اللغة في تحديد معنى الانسي والوحشي ، ( 3 ) أي تشوه الخلقة ، ( 4 ) يعني : أما سبب التنكير في مميز الاستفهامية ، وكذلك في مقابلة الآتي ،